المقريزي
251
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
فأحضر مهرا من عتاق الخيل وجيادها برسم التّقدمة للسّلطان ، وحلف / باللّه أنّه ما أخذ هذا الفرس من أحد ، وإنّما هو متولّد عنده من فرس ، فأمر السلطان بإيداعه عنده حتى يرجع من سفره . فلما عاد السلطان أحضر الوالي المهر إليه ، وفي ظنّه أنه سيقبله ، فلما مثل بين يديه أمر الأمير آقبغا عبد الواحد « 1 » أن يأخذ بهادر المذكور ويضربه أربعمائة ضربة بالعصيّ ، ويربط الفرس في عنقه وينادى عليه في العسكر : « هذا جزاء من يجرّ يد الملوك على أخذ البرطيل » . قال : فوقع الأمراء إلى الأرض يقبّلونها ويسألون السّلطان العفو عنه فلم يجبهم . فعادوا إلى سؤاله فأجاب بعد جهد أن يعفى من الإشهار فقط ، فمضى به الأمير آقبغا وضربه . ثم إنّ السلطان طلب بهادر المذكور وهشّ له وأنعم عليه وحذّره من العود إلى مثل ذلك ، وأقرّه على ولايته » . حدّثنا المقرئ شهاب الدّين أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن طوغان الأوحدي عن أبيه أنه كان يعمل للملك الناصر محمّد بن قلاوون كلّ يوم رمسان « 2 » تطجّن بدهن اللّوز يأكل منها ما عسى أن يأكل ويأخذ الغلمان ما يبقى فتبيعه للنّاس ، فكنت أشتري الرّميس من ذلك بثلاثة دراهم ، فلما مات الملك الناصر لم أر شيئا منه بعده . حدّثنا المقرى المؤرّخ شهاب الدّين أحمد بن عبد اللّه الأوحدي : قال : « ثنا العدل المؤرّخ ناصر الدّين محمد بن عبد الرّحيم بن عليّ بن الفرات « 3 »
--> ( 1 ) آقبغا بن عبد الواحد الناصري ، الاستاددار ، شاد العمائر ، مقدم المماليك ، نائب حمص ، ثم أمير بدمشق . توفي بمصر سنة 744 ه ( الدرر الكامنة 1 / 391 ) . ( 2 ) الرمسان : جمع رميس ، ورمس الشيء : غطاه ودفنه ، وهو نوع من الطعام على ما يبدو . ( 3 ) مؤرخ مصري ، ولي خطابة المدرسة المعزية بالقاهرة ، له تاريخ كبير عنوانه ( الطريق الواضح المسلوك إلى معرفة تراجم الخلفاء والملوك ) ، توفي سنة 807 ه ( ذيل الدرر الترجمة 242 ، والضوء 8 / 51 ) .